اكرم عبد خليفة الدليمي

264

جمع القرآن

وأما ما استشهد به المستشرق آرثر جفري ، مما اعترى أبا بكر وعمر رضي اللّه عنهما من خوف ضياع القرآن بقتل حفاظه ، للتدليل على وجهة نظرهم بعدم كتابة القرآن في عهد الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فهذا دليل على قصوره وجهله ، وأمر غير مسلم به لهذا التدليل ؛ لأن المنهج الذي عليه زيد بن ثابت في كتابة المصحف والذي وصفه أبو بكر وعمر رضي اللّه عنهما . كان يستلزم الاعتقاد في جمعه على المحفوظ في الصدور والمكتوب في السطور . فكانت الطريقة أن يأتي كل صحابي بما لديه من القرآن مكتوبا ليوافق ما كان يحفظه زيد بن ثابت وعمر بن الخطاب وغيرهما من الصحابة حين نسخ القرآن في المصحف . وهذا زيادة في الإتقان ، وللتأكد من المطابقة بين المكتوب والمحفوظ ، ولهذا انتابهما الهلع والخوف حينما قتل عدد من الحفاظ ، فخافا في المستقبل أن يذهب الآخرون ، فيفقد المحفوظ منه ، والذي هو أحد مصدري النص القرآني « 1 » . ثم يقول المستشرق آرثر جفري في آخر هذه النقطة : ( وفضلا عن ذلك فإن علماء الغرب لا يوافقون على أن ترتيب نص القرآن كما هو اليوم في أيدينا من عمل النبي صلى اللّه عليه وسلم ) « 2 » . قلت : ترتيب نص القرآن أمر لا خلاف فيه - كما بينا في الفصل الثالث

--> - على عمل المستشرق جفري على مقدمته لكتاب المصاحف : 1 / 120 . إلا أن الدكتور عبد السبحان أخطأ في تعليقه ورده على المستشرق جفري حول حديث زيد بن ثابت الذي ذكرناه في أعلاه ، حيث قال الدكتور : بأن هذا الحديث دسيسة عدائية ظاهرة . أقول : الحديث إسناده حسن ، كما بينت في الهامش السابق ، وسيأتي تفصيل ذلك في نهاية هذه المسألة . ( 1 ) ينظر : المبحث الأول من الفصل الأول ص : 11 - 20 ، والمبحث الأول من الفصل الثاني ، ص : 101 - 106 من هذه الرسالة ؛ والمستشرقون والقرآن الكريم ، رسالة دكتوراه لمحمد بهاء الدين حسين : 177 . ( 2 ) كتاب المصاحف ، مقدمة المستشرق آرثر جفري : 5 .